ابن أبي مخرمة

237

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

أو يسبقاه على ما كان من مهل * فمثل ما قدّما من صالح سبقا فعجب من حضر لجمعه بين المدحين ، وإرضائه المنصور ، وخلاصه من المهدي ، قال الربيع : فقال لي المنصور : لا يخرج التميمي إلا بثلاثين ألف درهم ، فلم يخرج إلا بها . وتوفي الربيع سنة سبعين ومائة . 824 - [ يزيد بن حاتم الأزدي ] « 1 » يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي . لما قتلت الخوارج عامل المنصور على إفريقية ، وهو عمر بن حفص في سنة ثلاث - أو أربع - وخمسين ؛ أي : ومائة ، وأهمه شأنهم . . زار بيت المقدس ، وجهز منه يزيد المذكور في خمسين ألف مقاتل إلى إفريقية لحرب الخوارج ، فقتلهم وشتتهم ، ولم يزل عليها واليا خمس عشرة سنة وثلاثة أشهر إلى أن توفي أول دولة الرشيد سنة سبعين ومائة . وكان جوادا سريا ممدحا ، قصده جماعة من الشعراء ، فأعطاهم عطايا سنية ، وهو الذي قصده ربيعة بن ثابت الأسدي الرقي ، فأحسن جائزته وأجزل صلته ، وكان ربيعة المذكور قد مدح يزيد بن أسيد - بضم الهمزة - الأسدي فقصر في حقه ، فقال ربيعة يمدح يزيد بن حاتم ويهجو يزيد السلمي بقصيدته التي من جملتها : [ من الطويل ] لشتان ما بين اليزيدين في الندى * يزيد سليم والأغرّ ابن حاتم فهمّ الفتى الأزدي إتلاف ماله * وهمّ الفتى القيسي جمع الدراهم فلا يحسب التمتام أني هجوته * ولكنني فضلت أهل المكارم هو البحر إن كلفت نفسك خوضه * تهالكت في أمواجه المتلاطم قيل : وفد التميمي الشاعر على يزيد بن حاتم بإفريقية فأنشده : [ من الطويل ] إليك قصرنا النصف من صلواتنا * مسيرة شهر ثم شهر نواصله فلا نحن نخشى أن يخيب رجاؤنا * لديك ولكن أهنأ البرّ عاجله فأمر يزيد بوضع العطاء في جنده ، وكان معه خمسون ألف مرتزق ، وقال : من أحب أن

--> ( 1 ) « تاريخ دمشق » ( 65 / 138 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 6 / 321 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 8 / 233 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 10 / 518 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 361 ) .